Thursday, 27 July 2023

كيف وصل محمد على إلى حكم مصر؟ (1)

 

لا يدري احد ما دار بخُلد "محمد علي سرششمة" أثناء دخوله إلى القاهرة، تُرى هل كان يحلم بما سوف يصل إليه في غضون سنوات قلائل؟ أم أن ذلك الطموح تشكّل لاحقاً مع تطور الأحداث وظهور ضعف وحُمق الجانب الأكبر من قادة المماليك وباشوات العثمانيين الذين تولوا الحكم خلال تلك المرحلة العاصفة والذين نجح محمد علي في التخلص منهم جميعاً ، واحداً تِلو الآخر. في جميع الأحوال  كان هذا الوقت من تاريخ الدولة العثمانية على وجه العموم هو الوقت الذي دخلت فيه الدولة مرحلة الانحلال الأخير ، كان الباب العالي قد أصبح هدفاً لأطماع القوى العظمى الجديد منها والقديم، وعلى وجه الخصوص روسيا، فرنسا وأنجلترا الذين تناوبوا محاولات التقرب إلى الباب العالي والفوز بامتياز صداقته للاستفادة من إمكانيات تلك الإمبراطورية الضخمة في مواجهة  بقية القوى ، والتحكم في خطوط التجارة الدولية التي تمر خلال الدولة العثمانية في البحر المتوسط والبحر الأسود وغرب آسيا. ولم تكن مِصر إستثناءً، فقد حاول الفرنسيون التحكم فيها لتكوين إمبراطورية شرقية  للجمهورية الوليدة والتحكم في الطريق القديم إلى الهند ولكن باءت محاولتهم بالفشل بعد هزيمة الحملة الفرنسية آخيراً  آمام القوات الإنجليزية العثمانية المشتركة. دخلت القوات الإنجليزية إلى الإسكندرية عن طريق البحر المتوسط، أما القوات العثمانية فقد جاء جانب منها  من الإتجاه البري من الشرق مروراً بالشام  بقيادة يوسف باشا الصدر الأعظم، وجاء جانب آخر من البحر المتوسط إلى الإسكندرية بقيادة حسن باشا قُبطان، وبعد معارك طاحنة مع الفرنسيين ، الذين تشبثوا بوجودهم في مصر إلى الرمق الأخير، شق موكب يوسف باشا الصدر الأعظم القاهرة في صفر 1216 هـ - يوليو 1801  م ليُعلن بدء فصل جديد ومفصلي من تاريخ مصر.

Thursday, 20 July 2023

خواطر حول الحياة والإيمان (1)

عليك أن تعلم جيداً أن الأسئلة في تلك الحياة أكثر من الأجوبة. ربما يُلهمك بعض السلوى أن تعلم أن لك رباً خلقك وأرسل رُسلاً كثيرين ليخبروك عنه سبحانه وتعالي.  لا يمكن لأحدٍ أن يُقيم حجة أمام العقل على أن ما بين يديه كتاب من عند الله، إلا المُسلمين. نعم هذه  هي الحقيقة، يفرض عليك العقل أن تؤمن بتسلسل القرأن من فم الرسول محمد عليه الصلاة والسلام حتى دفتي المصحف الذي بين يديك، وهي حقيقة لا يرفضها حتى الكثير من معارضي القُرآن. ثم سيفرض عليك عقلك أيضاً أن تؤمن أنه لا يتأتى لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم تأليف مثل هذا الكتاب لأسباب كثيرة وعديدة لا مجال لذكرها. كما أن ما قاله من حديث صلى الله عليه وسلم، نراه يخضع لقوانين وآليات تحاول أن تضمن صدق روايته عنه صلى الله عليه وسلم، وهو منهاج لم يتبعه احد من أصحاب أي دين أو إيمانٍ أو مِلة آُخرى. إن مُجرد وجود تلك الآليات التي حفظت هذا القُرأن وتلك السُنة لهو حُجة أمام كل عقلٍ سليم  لو أمعن النظر والتبصر. ولمن سيرى أنني أقول هذا لأني مُسلم، فقد تقلبت في الأفكار الكثيرة المُختلفة منذ صِغري وأستطيع أن أزعم أن ما أقوله لا ينبع من كوني مُسلماً ولكنه ما اعتقد أنه الطريق السليم للتفكير.

لكن الله الذي خلقنا يعلم جيداً كم نحن مُختلفون، وهكذا فعلينا ألا نفقد الأمل في رحمته حتى وإن لم نتبع الصراط المستقيم والمنهج الذي جاء به رُسله وأنبياءه. ليس علينا بأس أن نبحث ونتسآل ونفكر، فعقولنا ليست متشابهة والشئ الذي يُرضى عقلاً ما قد لا يُرضي غيره ولكن علينا في كل هذا ألا نفقد حبل اتصالنا بالخالق، فكل ما في روحك وعقلك يُناديك نحوه ويخبرك عنه. وعلينا أن نعلم جيداً أنه قد بعث لنا كتاباً محفوظاً بحق، وهكذا فكل ما جاء به حق. حتى إن رأيت شيئاً تراه مُشتبهاً في آياته، فالدليل الأصلي على اتصاله بقائله وعلى عجز قائله عن الإتيان بمثله يعني أن الشُبهة ستزول بالتمحيص أو سُيزيلها الزمن.

ومع معرفتك بهذا وإيمانك به، فقد خلق الله قوانيناً للحياة. إن سريان تلك القوانين صارم بشكل لا يُصدق. حتى أننا نُقاسيها جميعاً، وكما أوضحنا فمنا من يتناولها بصبرٍ وآناة ، وقد تكون هذه نعمة من الله سبحانه وتعالى، ومنا من يُعاني في جنباتها، فعقولنا اشد اختلافاً من الواننا ومن لغاتنا ومن كل شئ.